الصفحة الرئيسية / مقالاتنا / تسوية النزاعات الناشئة عن العقود: مزايا الوساطة القانونية

تُعد العقود الركيزة الأساسية للعلاقات القانونية والتجارية بين الأفراد والشركات. ورغم الدقة في صياغة العقود، إلا أن النزاعات الناشئة عنها تُعد أمرًا شائعًا في الحياة العملية. وتؤدي هذه النزاعات في كثير من الأحيان إلى خسائر مالية وتعطيل للأعمال إذا لم تُدار بشكل قانوني صحيح.
في هذا السياق، برزت الوساطة كوسيلة فعالة وحديثة لتسوية النزاعات الناشئة عن العقود، لما توفره من سرعة ومرونة مقارنة بالإجراءات القضائية التقليدية.
نزاع العقد هو الخلاف الذي ينشأ بين أطراف العلاقة التعاقدية بسبب:
تفسير بنود العقد
تنفيذ الالتزامات
الإخلال بالعقد
إنهاء العقد
المطالبة بالتعويض
وتشمل النزاعات العقدية مجالات واسعة مثل العقود التجارية، وعقود العمل، وعقود الخدمات، والعقود الدولية.
الوساطة هي آلية قانونية بديلة لحل النزاعات، يتم فيها تعيين وسيط محايد ومستقل يساعد الأطراف على التوصل إلى حل ودي دون فرض قرار قضائي عليهم. ويقوم الوسيط بتيسير الحوار وتقديم مقترحات دون أن يكون له سلطة الحكم.
وقد أصبحت الوساطة جزءًا أساسيًا من النظام القانوني التركي، خاصة في النزاعات التجارية.
في القانون التركي، أصبحت الوساطة شرطًا إلزاميًا قبل رفع الدعوى في العديد من النزاعات العقدية، لا سيما:
المطالبات المالية الناشئة عن العقود التجارية
دعاوى التعويض
بعض نزاعات العمل والمستهلك
ويؤدي عدم اللجوء إلى الوساطة قبل الدعوى إلى رفضها شكليًا.
السرعة
تُختصر النزاعات التي قد تستغرق سنوات أمام المحاكم إلى أسابيع قليلة عبر الوساطة.
تقليل التكاليف
الوساطة أقل تكلفة من التقاضي من حيث الرسوم والمصاريف القانونية.
السرية
تُعد السرية من أهم مزايا الوساطة، حيث تُحفظ المعلومات التجارية والمالية للأطراف.
مرونة الحلول
تمنح الوساطة الأطراف حرية صياغة حلول تلائم مصالحهم الفعلية.
الحفاظ على العلاقات
تساعد الوساطة في استمرار العلاقات التجارية والشخصية بين الأطراف.
تمر الوساطة بعدة مراحل تبدأ بتقديم الطلب، ثم تعيين الوسيط، وعقد جلسات التفاوض، وانتهاءً بالتوصل إلى اتفاق أو تحرير محضر بعدم الاتفاق.
ويُعد الاتفاق الناتج عن الوساطة ملزمًا وقابلًا للتنفيذ قانونًا.
إذا فشلت الوساطة، يحق للأطراف اللجوء إلى القضاء. ولا يجوز استخدام ما تم تداوله أثناء جلسات الوساطة كدليل أمام المحكمة.
رغم الطابع التوافقي للوساطة، فإن النزاعات العقدية تتطلب خبرة قانونية دقيقة. ويساعد المحامي في حماية حقوق موكله وضمان التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل.
